أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
19
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
المؤلف كتب كتابه وأنهاه ، ونقل الناسخ منه في سنة 1058 ، فان أعلى سنة مرت بنا كانت سنة 1057 وهي سنة وفاة إبراهيم البتروني . وأدنى السنوات التي ذكرها هي سنة 984 . ويزخر الكتاب ، إضافة إلى ما ذكرنا ، بكثير من المعالم الهامة في حلب ، دل وجودها آنئذ على معرفة تاريخها ، وكثير من هذه المعالم ما زال ماثلا إلى اليوم ، كبعض الأحياء والأبواب والمزارات والمقابر والمساجد والتكايا . كما أنه أضاء لنا بعض عادات أهل حلب من لباس وطعام واحتفال وحرف ومعتقدات . . . ويذكر كتبا كثيرة ، بعضها لم نعثر عليه في المظان ، مما يزيدنا تأكيدا على أهمية الكتاب . وهو شديد الغيرة العلمية والأمانة ، فنراه يؤكد أنه لقي الرجل أو « لم أجتمع به » . وأنه رأى الكتاب ودرس فيه أو درسه . . إلا أننا تعثرنا كثيرا لأن بعض الأعلام غير معروف ، أو أنه ذكره ناقصا ، ولأن الناسخ لم يكن دقيقا في العروض ، فسجل بعض الأبيات المكسورة ، مما اضطرنا الأمر إلى التصويب ما أمكننا التصويب . كما أنه يقل من الشواهد الشعرية والنثرية ، ويسهب - أو يسف - في الروايات الزهيدة التي لا قيمة لها . ثم هو لا يعتني بربط الجمل ، فيرسلها من غير أدوات تجمعها إلى بعضها بعضا ، فحاولنا الرتق ضمن الحدود الموجبة ، مكثرين من علامات الترقيم ، التي قد تساعد الباحث على معرفة منتهى الجملة أو مبتدئها . ولا يعتني كثيرا باللغة ، كأن يهمل أمر العدد والمعدود ، والمثنى والمؤنث . كما أنه استخدم كثيرا من العبارات العثمانية من التي كانت شائعة في عصره ، فحاولنا شرحها سواء بمعرفتنا ، أو بالمعاجم ، أو بسؤال أهل الذكر ، أو بالمراسلة إلى الجامعات التركية .